نبذة عن الدكتور أحمد علي حمود الهمداني

 

  عن عمر ناهز الثمانين عام، ودّعت قرية مدام بمديرية همدان/ محافظة صنعاء، جثمان الوزير الأسبق والخبير الاقتصادي الدكتور احمد على حمود الهمداني، الأسبوع الماضي(الأحد 27 فبراير 2017)، إلى مثواه الأخير في مقبرة القرية( مسقط رأسه)، حيث وافاه الأجل بعد معاناة مع المرض خلال السنوات الأخيرة، رحم الله الفقيد الراحل وأسكنه فسيح جناته والهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

(إنا لله وإنا اليه راجعون)



الولادة والنشأة:

قد يخفت وهج مدينة عدن لبعض الوقت، لكنها سرعان ما تستعيد وهجها وتتجاوز من أراد تجريدها من وظيفتها وطبيعتها وتاريخها ومعالمها وإنسانها، وهذا هو قدرها التاريخي والجغرافي، ذلك أنه ورد ذكرها في التوراة قبل ثلاثة آلاف عام. تتجلى عظمة عدن في كونها وعاءً ذابت فيه الناس من مختلف الأعراق والأديان، واستأنس لها من أقام فيها وانقطع عن جذوره وتراكم ارتباطه بالمدنية، ومارس حقوقه وواجباته وتعايش الناس فيها. وكانت ترى المسجد والكنيسة والكنيس والمعبد الهندوسي والفارسي وأماكن عبادة الفرق المسيحية والشيعية.

هناك عدة عائلات عدنية عرفت باسم «الهمداني» في كريتر والشيخ عثمان (عدن) على مدى عقود طويلة من الزمن، وترسخت مكانة أفرادها في الأوساط الاجتماعية والتجارية والتربوية والإبداعية والإدارية والمصرفية، ومنها أسرة- المغفور له بإذن الله تعالى- علي حمود الهمداني من ساكني شارع الشيخ عبد الله (بجوار مسجد البهرة) بكريتر، وكان- رحمه الله- يدير مكتبة يغلب على معروضها من الكتب الطابع الديني، وكانت مكتبته مجاورة لمكتبة -المغفور له بإذن الله- أحمد هبة الله.

أنجب علي حمود الهمداني ثمانية أولاد، الذكور منهم خمسة من ضمنهم- المترجم له- الدكتور أحمد والدكتور محسن (الرئيس السابق لهيئة حماية البيئة) وحسين (كادر سابق في وزارة الاقتصاد).

الدكتور أحمد علي حمود الهمداني من مواليد شارع الشيخ عبد الله الكريتري العريق بمدينة عدن في 25 أكتوبر 1938م، وتلقى دراسته الابتدائية والمتوسطة في المدارس الحكومية بعدن.

فيما تلقى دراسته الثانوية في مدرسة القديس يوسف العالية (البادري) بكريتر، وحصل على منحة جامعية من حكومة عدن (في ظل الإدارة البريطانية لعدن) للدراسة في الهند، وحصل على البكالوريوس في العلوم الاقتصادية، ونال بعد ذلك درجة الماجستير في العلوم الاقتصادية، ثم نال درجة الماجستير مرة أخرى في الإدارة العامة، وتوج دراساته العليا في علوم التخطيط والتطوير الاقتصادي من الولايات المتحدة الأمريكية.




دكتور
أحمد على الهمداني في سطور
:

تعلم تعليمه الابتدائي والثانوي والجامعي في عدن، وبعدها حصل احمد على حمود الهمداني على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والاقتصادية من الهند وذهب إلى أمريكا وعمل فيها هنالك حمالا لبعض من الوقت وعندما تعرف عليه صاحب العمل وعلم بشهادته العلمية أعطاه عمل أفضل، وشهادة الماجستير في علوم الاقتصاد من الهند، ثم توجه لأمريكا لإكمال دراسته الأكاديمية بالمراسلة حيث حصل على ماجستير في الإدارة العامة وحصل على الجنسية الأمريكية والتي لم تنفعه في محنته المتعلقة بالبنك الوطني، وحصل على شهادة دكتوراه في علوم التخطيط والتطوير الاقتصادي، وشارك بفعالية في عشرات المؤتمرات داخل وخارج اليمن، ثم جاء اخوه محسن الهمداني وقام بسحب اخيه من امريكا الى اليمن.

بعدها عاد إلى اليمن صنعاء وبدأ بتأسيس بنك اليمن التجاري وله دور كبير في إنشاء المصارف في اليمن ومنها بنك اليمن للإنشاء والتعمير ومصرف اليمن والبحرين الشامل وبنك اليمن والكويت وغيرها من المصارف، إلى ان انشأ بنكه الخاص واسماه البنك الوطني والتي سيتم الحديث عنه بإسراد وإسهاب في الفقرات القادمة



مناصب قيادية وأعمال إدارية

بدأ الدكتور أحمد على حمود الهمداني، ( مواليد 1938 همدان صنعاء)، مسيرته العملية من العاصمة عدن فور عودته من الهند بعد تخرجه في ستينات القرن الماضي، حينما عمل خلال الفترة (1963-1965م) مديرا لمبيعات شركة ( اليمن) المحدودة في عدن (A.BESSE) الشهيرة آنذاك في جنوب الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وخلال الفترة من (1965-1967)، وشغل منصب نائب رئيس ومديرا تنفيذيا لمجلس التطوير الصناعي في عدن خلال الفترة (65-67م)، وقد تأسس المجلس بموجب قرار أصدره- المغفور له بإذن الله تعالى- عبد القوي مكاوي رئيس وزراء ولاية عدن.

بدأ العمل في المجال الإنساني والإغاثي حيث عمل خلال تلك الفترة رئيسا لمجلس إدارة جمعية الصليب الأحمر البريطانية في عدن، ليعمل بعد ذلك وخلال الفترة من (1967-1969) رئيسا لمجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر، في تلك الفترة، والتي عمل خلالها رئيسا لمصلحة الضرائب في عدن.


الهمداني والنزعة الإنسانية المبكرة

تحمل أحمد الهمداني مسؤولية مصلحة الضرائب بعدن خلال الفترة (67-1969م)، والوصول إلى هذا المركز لم يكن وراءه اعتبارات سياسية أو قبلية وإنما تحقق له الوصول باعتباره تكنوقراطيا، إلا أن اللافت أن النزعة الإنسانية برزت عند الهمداني في وقت مبكر، ذلك أنه كان رئيس مجلس إدارة جمعية الصليب الأحمر البريطانية في عدن خلال الفترة (65-1967م) وكان رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر خلال الفترة (67-1969م).



الهمداني يشد الرحال إلى الولايات المتحدة الأمريكية

شد الدكتور أحمد علي الهمداني الرحال إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1969م ليضرب عدة عصافير بحجر واحد، فمنها ما كان لغرض الدراسة العليا ومنها ما كان لغرض العمل في عدد من مدن ولاية ميتشجن في وظائف عدة منها محلل اقتصادي في مجال التوظيف والعمالة في مدينة (لانسنج) وذلك خلال الفترة 69 - 1976م


بعد عودة الدكتور الهمداني من الولايات المتحدة الأمريكية شغل منصب رئيس مجلس إدارة بنك اليمن والكويت خلال الفترة 76 - 1977م وكان الدكتور الهمداني أول من شغل ذلك المنصب صدر في 22 سبتمبر 1977م قرار في صنعاء بتأسيس الشركة اليمنية الكويتية للتنمية العقارية. وهي أول شركة يمنية كويتية في هذا الشأن التي كان من ثمارها المجمع الوظيفي الحكومي بحدة وصالتي عرض سينمائية وفندق رمادة حدة، وقد شغل الدكتور الهمداني في العام 1977م منصب المدير العام وعضو مجلس إدارة الشركة.


مؤسس البنوك

ويعد الدكتور احمد على حمود الهمداني، واضع اللبنات الأولى للعمل المصرفي الأهلي، ومؤسس البنوك التجارية والأهلية، في الشطر الشمالي من الوطن، وحتى قيام الجمهورية اليمنية، خلال الثلث الأخير من القرن الماضي، فخلال الفترة (1976-1977) ساهم الهمداني بفاعلية في تأسس بنك اليمن والكويت ، وشغل فيه منصب أول رئيس لمجلس إدارته خلال تلك الفترة، قبل أن يعمل آخر العام 1977م مديرا عاما وعضو مجلس ادارة الشركة اليمنية الكويتية للعقارات.

وتشير سيرة الهمداني العملية، الحافلة بالانجاز في مجال العمل الاقتصادي المصرفي الى تأسيسه 4 بنوك أخرى هي بنك الإسكان، والبنك التجاري اليمني1993م، والبنك الوطني للتجارة والاستثمار، وقام عام 1982م بإنشاء بنك التسليف التعاوني والزراعي برأسمال قدرة ثلاثمائة مليون ريال، كنتيجة لدمج بنكي التسليف الزراعي وبنك التعاون الأهلي للتطوير حينها، وله بصمات عملية وإسهام فعال في تأسيس بنك الأمل.



الهمداني يحمل حقيبة وزارية وزيرا للاقتصاد

حظي الدكتور أحمد علي الهمداني بثقة نوعية وساعد مؤهلاته العلمية، وخبرات العملية التراكمية، التي تجمعت خلال تلك الفترة أهلته ليتولى عام 1977م وفي زمن قياسي منصب وزير الاقتصاد والصناعة في حكومة عبد العزيز عبد الغني والتي صادق عليها الرئيس احمد الغشمي ولم يكن الأمر هينا لأن يتحمل مثل هذا المنصب شخص محسوب على المدينة (عدن) سيما وأنه لم يكن رقما في عالم السياسة أو المصالح الضيقة. شغل الدكتور الهمداني خلال الفترة 78 - 1980م منصب رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للتبغ والكبريت وواصل عطاءه في تلك المؤسسة الاقتصادية وترك وراءه لمسات وبصمات تشهد على علو كعبه في مجال الاقتصاد.




الزراع
ة وقرارات الاكتفاء الذاتي

شكّل القطاع الزراعي خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي في الشطر الشمالي من اليمن، رقماً هاماً في معادلة الاقتصاد اليمني حينها، وخلال تلك الفترة التي تولّى فيها د احمد على الهمداني حقيبة وزارة الزراعة والثروة السمكية، في حكومة عبد الكريم الارياني (1980- 1985)، رسمت الحكومة حينها اهم السياسات والخطط التنموية على صعيد التنمية الزراعية، وإتخذت اهم القرارات التي لعبت دوراً كبيراً في نمو القطاع الزراعي، حيث ارتفع حينها إنتاج الفواكه والخضراوات نتيجة الحماية والدعم والمساندة للإنتاج المحلي حتى وصلت إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

ومنذ العام 1984م، حينما صادقت الحكومة على قرار وزارة الزراعة بمنع إستيراد الفواكه، والتي كانت تكلف الدولة حوالي مائة وخمسة ملايين دولار، بدأت الحكومة في شمال الوطن بعد عامين فقط على القرار الذي أثار ضجة، بدأت جنى ثمار القرار وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ومن ثم تصدير الفائض من الخضروات والفواكه الى دول الجوار.

الهمداني والعودة لكرسي الوزارة والعود أحمد

يلاحظ من مشوار الدكتور أحمد الهمداني في مجال الوظيفة القيادية في الجمهورية العربية اليمنية أنه طاف وشاف عددا كبيرا من المرافق الاقتصادية والمالية، وكان بقاؤه في كل مرفق من تلك المرافق لفترة قصيرة إلا أن أطولها كانت الحقيبة الوزارية التي حملها خلال الفترة 80 - 1985م عندما عين وزيرا للزراعة والثروة السمكية، كما تبوأ مناصب وزارية عدة منها قيامه بأعمال وزير الخارجية والتخطيط والاقتصاد.



شغل الدكتور الهمداني خلال الفترة 86 - 1989م منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسات التموينية العامة في اليمن، وتمت إحالته في العام 1989م إلى وزارة التجارة والتموين،حيث شغل فيها منصب المستشار الاقتصادي للوزير وشغل ذلك المنصب حتى عام 1993م، وحسب وثائق وتقارير رسمية لوزارة الزراعة، فقط استطاعت حكومة الارياني خلال تلك الفترة، ممثلة بوزارة الزراعة والري، إنشاء اكثر من ألفين منشأة مائية. وفي عام 1982م تشير المعلومات الرسمية إلى إنجاز أول تعداد زراعي بالعينة في عموم محافظات ( الشمال) والذي أعطى أول صورة يمكن الاعتماد عليها عن حجم القطاع الزراعي بشقية النباتي والحيواني، وفي العام 1983م، صدر قانون إنشاء هيئة البحوث الزراعية في البلاد، والذي مثّل حينها دفعة قوية للبحوث الزراعية في محافظات الشمال.

وخلال هذه الفترة كلّف د احمد الهمداني للقيام بأعمال وزير الخارجية، التخطيط، الاقتصاد،

الهمداني بين التأسيس والرئاسة

يلاحظ من خلال رصد المشوار الوظيفي والنشاط الاجتماعي للدكتور أحمد علي همداني أن قدره كان أن يكون في مواضع قيادية، ويلاحظ أنه بعد تركه لوظيفته الاستشارية في التجارة والتموين عمل خلال الفترة 93 - 1996م العضو المنتدب للبنك التجاري اليمن، بل وكان أحد مؤسسيه.

نشط الدكتور الهمداني في مجال جديد ذلك أنه كان أحد المساهمين في المدرسة الأمريكية وشغل منصب رئيس مجلس إدارة المدرسة خلال العام 1995م أما العام 1996م فقد شغل الدكتور الهمداني منصب رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتأمين وكان أحد مؤسسيها.

مؤسسات ومجالس

وخلال الفترة (1986-1989) تولّى د احمد على الهمداني منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسات التموينية العامة في اليمن، قبل أن يعود للعمل الرسمي مستشارا إقتصاديا لوزير التموين والتجارة، خلال الفترة(1989-1993)، قبل أن يساهم عام 1995م، في تأسيس المدرسة الأمريكية في اليمن ويرأس مجلس إدارتها، وعام 1996م نجح الهمداني في تأسيس الشركة العربية للتأمين، شاغرا منصب رئيس مجلس إدارتها.

الهمداني رئيسا للمقاولين العرب

يعد الدكتور أحمد الهمداني أحد مؤسسي المجلس اليمني للتوفيق والتحكيم، وكان أحد أعضاء مجلس إدارة المجلس عام 1997م، ومنذ العام 1999م ولعدة أعوام لاحقة شغل الدكتور الهمداني منصب رئيس مجلس إدارة شركة المقاولين العرب الوطنية المساهمة مع شركة المقاولين العرب المصرية، عثمان أحمد عثمان، وشغل عام 1999م ولعدة أعوام لاحقة منصب رئيس مجلس إدارة شركة كمران للملاحة، ثم رئيس مجلس إدارة البنك الوطني ، الذي أسسه في 10 مارس 1998 برأس مال 500 مليون ريال، ودخل بموجبه الدكتور أحمد علي الهمداني في الموسوعة الدولية للمهنيين INTERNATIONAL WHO’S WHO OF PROFESSIONALS وورد في الشهادة التي سلمت له أن أعضاء هذه المؤسسة الدولية استوفوا المتطلبات التي حددتها (هيئة المستشارين) للموسوعة الدولية.

الهمداني والبنك الوطني للتجارة والاستثمار

أنشئ البنك الوطني للتجارة والاستثمار في 10 مارس 1998م برأس مال 500 مليون ريال وارتفع رأس المال إلى مليارين و252 مليون ريال في نهاية ديسمبر 2004م وكان قوام البنك على النحو الآتي:

- مجلس الإدارة: د. أحمد علي همداني رئيس مجلس الإدارة ود. حسين عبد الخالق الجلال عضو مجلس الإدارة وأ. عبد الإله محمد المعمري عضو مجلس الإدارة والعضو المنتدب والشيخ ناجي عبد الله الغادر عضو مجلس الإدارة والشيخ حزام أحمد الربع عضو مجلس الإدارة والشيخ عبد الله ضيف الله مجيديع عضو مجلس الإدارة وأ. محمد ناجي الرويشان عضو مجلس الإدارة وأ. يحيى صالح الضنين عضو مجلس الإدارة وأ. هاني أحمد علي حمود عضو مجلس الإدارة وأ. عبد الله محمد الخولاني عضو مجلس الإدارة ود. ثائر علي شعلان عضو مجلس الإدارة ومساعد العضو المنتدب.


إدارة البنك

سيد شبيه مهدي تقوي المدير العام ويحيى محمد العبادي نائب المدير العام.

المشهد العام للبنك الوطني عام 2004م

بلغ عدد البنوك العاملة في الجمهورية اليمنية عام 2004م 15 بنكا 4 بنوك أجنبية + 11 بنكا وطنيا، وقد احتل البنك الوطني للتجارة والاستثمار المراتب الآتية:

- المرتبة الخامسة:

من حيث مساهمته في حجم الاعتمادات وخطابات الضمان والشيكات السياحية والبطائق الائتمانية والشيكات مقبولة الدفع لدى البنوك مجتمعة.

- المرتبة السادسة:

من حيث مساهمته في حجم الإقراض في البنوك.

- المرتبة التاسعة:

من حيث مساهمته في إجمالي التوظيفات المجمعة للبنوك في الأوراق المالية الحكومية وشهادات الإيداع.

- المرتبة التاسعة:

من حيث مساهمته في الميزانية المجمعة للبنوك.

- المرتبة العاشرة:

من حيث مساهمته في حجم الودائع المجمعة للبنوك.


وماذا عن البنك الدولي للتجارة والاستثمار؟

كان البنك الوطني أول بنك على المستوى القطري يدخل برنامج تمويل التجارة العربية فقد كان وسيطا لعدة صفقات تجارية تمت بين اليمن والبلدان العربية بتمويل من برنامج تمويل التجارة العربية، وتم تعيينه وكالة وطنية لتمويل التجارة العربية في اليمن.

اختير البنك الوطني وكيلا لبرنامج الصادرات السعودي وقام بتنفيذ العديد من صفقات الاستيراد للسلع من المملكة العربية السعودية إلى اليمن، وفي هذا السياق تم التوقيع في يوم الثلاثاء الموافق 8 يناير 2003م على اتفاقية تمويل معدلة بين البنك الوطني للتجارة والاستثمار والصندوق السعودي للتنمية ستمكن البنك من الاستفادة من التسهيلات البالغة 7 ملايين و500 ألف ريال سعودي، وقد قام بتوقيع الاتفاقية نيابة عن الصندوق مدير عام برنامج الصادرات الأخ إبراهيم المفلح وعن البنك الوطني الدكتور أحمد علي همداني رئيس مجلس الإدارة.

كما اختير البنك الوطني من قبل صندوق النقد العربي AMF كمركز ربط شبكة معلومات التجارة العربية في اليمن، وتم تعيين البنك ممثلا وطنيا للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار، وعين أيضا ممثلا وطنيا للمؤسسة الإسلامية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات.

من ضمن البيانات الأخرى من البنك الوطني للتجارة والاستثمار أنه أصبح آنئذ ممثلا لعدد من المؤسسات والهيئات الدولية والمهتمة بتمويل أوضمان تمويل التجارة بين اليمن وبلدان أخرى وبحسب له زيادة عدد بنوكه المراسلة في العالم التي تجاوزت الـ 30 بنكا مراسلا.


ا لوطني الذي وجد نفسه غريقا في البنك الوطني

يلاحظ من عرض سيرة ومسيرة الدكتور أحمد علي الهمداني أنه عاش في وطنه ولوطنه ولبنكه الوطني فما الذي حدث؟

لم تكن هناك مؤشرات مسبقة لتحليل الوضع المالي أو الملاءة المالية للبنك، فجاء قرار وضع اليد يوم 6 ديسمبر 2005م وسارعت الإجراءات لطمس معالم البنك والزج بالرجل خلف القضبان ويقدم للقضاء.

أقف عند هذه النقطة لأترك للتاريخ أن يقول كلمته في هذا الرجل وهذا البنك والأطراف المرئية والخفية في القضية وسواء طال الزمن أم قصر سيصل هذا الجيل أو الجيل القادم إلى الحقيقة، وسينال المسيء جزاءه حيا أو ميتا، الهمداني أو غير الهمداني.


سجن رئيس وأعضاء مجلس إدارة البنك الوطني

بعد ما يزيد على العام و3 أشهر وأكثر من 18 جلسة محاكمة، أصدرت الشعبة الابتدائية بالمحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا امن الدولة اليوم حكمها على رئيس وأعضاء مجلس إدارة البنك ، حيث رفضت كافة الدعاوي المدنية المقدمة من جميع المدعيين بالحق المدني، وقضت بالسجن عامين لرئيس مجلس إدارة البنك الوطني للتجارة والاستثمار الذي أعلن البنك المركزي اليمني إفلاسه أواخر العام قبل الماضي 2005م الدكتور أحمد علي الهمداني وعلى أن يظل مسئولا عن القروض والتسهيلات الممنوحة بدون ضمانات.

كما قضت المحكمة في جلستها اليوم برئاسة القاضي نجيب القادري رئيس الشعبة بحبس المدانين وهم أعضاء في مجلس الإدارة عبد الله علي صغير المزنعي، وبشير أحمد عبد الواسع الاديمي ، وصلاح عبدالله محمد اليافعي لمدة عام كامل ، وثائر علي احمد شعلان، وعبده مهيوب عبدالله المهيوب، وعبد الله محمد الخولاني، وناجي عبدالله الغادر لمدة ثمانية أشهر لكل واحد منهم.

واكتفت المحكمة بالمدة التي قضاها كلا من عبدالإله محمد المعمري وسيد شبيه مهدي نقوى وحزام احمد إسماعيل الربع وأفرجت عنهم.

وبعد النطق بالحكم أعلن ممثل المدعي العام خالد صالح الماوري استئنافه للحكم وقال: إن النيابة تستأنف الحكم إجمالا لعدم تناسب العقوبة التي قررها القاضي في حكمه مع العقوبات المنصوص عليها في القانون، مطالباً بسجن المتهمين لمدة تتراوح ما بين ثلاث إلى 10 سنوات.

وكانت النيابة الجزائية قدمت في كانون الأول يناير العام الماضي 2006م أعضاء مجلس إدارة البنك وعددهم (9) أحدهم فار من وجه العدالة وبينهم موظف ضرائب بتهمه خيانة الأمانة وتبديد أموال البنك الوطني وتسهيل قروض لهم ولأقاربهم وأصدقائهم بدون ضمانات كما قدمت النيابة في وقت آخر قرار اتهام تكميلي لمتهمان آخران بتهمة اختلاس أموال البنك بطرق غير مشروعة.

وكان وكيل النيابة الجزائية استعرض في الجلسة قبل الماضية ما قدمه خلال الجلسات السابقة من أدلة تدين المتهمين منها المستندات للقروض والتسهيلات الممنوحة لهم التي أدت إلى تبديد أموال المودعين والمساهمين المقدرة بمبلغ يقارب العشرين مليار ريال ، مطالباً المحكمة إعادة المتهم الخامس عبده المهيوب إلى السجن حتى يسدد ما عليه وإغلاق باب المرافعات وحجز القضية للحكم وإنزال أقصى العقوبات على المتهمين طبقا للقوانين المقرة قانونا.

وكان الإعلان الذي أصدره البنك المركزي اليمني مؤسسة النقد اليمنية أواخر العام قبل الماضي 2005م بإفلاس البنك الوطني للتجارة والاستثمار الذي كان يعتبر من اكبر البنوك التجارية الوطنية باليمن احدث هزة كبيرة في ثقة الشارع اليمني بالبنوك والمصارف بشكل عام دون تفريق بين بنك دولي أو محلي كبير أو صغير إسلامي أو تجاري ، حيث هبّ عدد كبير من المتعاملين مع البنوك اليمنية آنذاك بسحب حساباتهم من البنوك، إلا أن اغلب تلك البنوك رفضت صرف أي شيكات كبيرة تفادياً للإفلاس كما حصل مع البنك الوطني للتجارة والاستثمار.

وكان البنك المركزي اليمني مؤسسة النقد اليمنية اقر أواخر العام الماضي وضع اليد على البنك الوطني للتجارة والاستثمار، مشيراً إلى أنه اتخذ هذا القرار بعد أن وصل الحال بالبنك الوطني إلى وضع غير سليم وتوقفه عن دفع التزاماته.

وأضاف البلاغ الذي أصدره البنك المركزي اليمني آنذاك أن هذا الإجراء يأتي استنادا للمواد (43 و44 و46) من القانون رقم (38) لسنة 1998م بشأن البنوك ، مؤكدا بأنه بهذا القرار يكون البنك المركزي قد ألغى كافة صلاحيات مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للبنك الوطني للتجارة والاستثمار, وبالتالي آلت تلك الصلاحيات إلى لجنة وضع اليد المعينة من قبل البنك المركزي اليمني.


 
الإفراج عن رئيس البنك الوطني بضمان تجاري

ألزمته المحكمة بإحضار ضمان عقاري بمبلغ 645 مليون ريال وتحريز جواز سـفره الأمريكي لدى المحكمة.

قضية البنك الوطني الإفراج عن د. أحمد علي الهمداني، رئيس مجلس إدارة البنك «بضمان تجاري ما لم بضمان الحضور بعد أن سدد ما عليه» وألزمته المحكمة «بإحضار ضمان عقاري بمبلغ 645 مليون ريال والممنوحة للشركات وتحريز جواز سـفره الأمريكي لدى المحكمة».

كما ألزمت المحكمة الجزائية المتخصصة أمس لجنة تصفية البنك الوطني بتنفيذ قراراتها بشأن حقوق الموظفين.

وكان د. أحمد علي الهمداني قد أعلن أمام المحكمة في جلستها المنعقدة يوم أمس عن تسديدة كل ما عليه من ديون شخصية بلغت 130 مليون ريال، أما بخصوص مبلغ 645 ميلون ريال فهو يخص البنك ولا يخصه شخصياً، وقال: «فهذا المبلغ قدم جزء منه كقرض لبناء مستشفى للشرطة والآخر لشركات وبعضها صرف لشخصيات كبيرة لا داعي لذكرها».

بعد ذلك أعلن قاضي المحكمة أن المتهم الهمداني قد سدد ما عليه من ديون للبنك الوطني وأنه سدد مبلغ (130) مليون ريال وبذلك يكون قد سدد ما عليه شخصياً من ديون للبنك ويبقى تسوية مبلغ (645) مليون والتي قدمها البنك وما زالت معلقة ويجب تصفيتها.


في ختام الجلسة قرر القاضي نجيب القادري ما يلي:

1- الإفراج عن الدكتور الهمداني بضمان تجاري ما لم بضمان الحضور بعد أن سدد ما عليه وكذلك عليه إحضار ضمان عقاري بمبلغ (645) مليوناً المعلقة، إلى أن يتم البت فيها والممنوحة للشركات وتحريز جواز سفره الأمريكي لدى المحكمة.

2- إلزام لجنة التصفية بتنفيذ قرارات المحكمة بخصوص حقوق الموظفين.

3- تأجيل القضية إلى الأحد بعد القادم 13/8/2006م.



المصادر:

صعدة برس | تاريخ الولوج 13/07/2023

الأيام نجيب محمد يابلي | تاريخ الولوج 13/07/2023

إيلاف | محمد الخامري | تاريخ الولوج 13/07/2023

الإتحاد

المركز الوطني للمعلومات

المؤتمر

مأرب برس



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أبحاث | بحث عن ضرر الشاحن والنوم بجانب التلفون سواء مشحون اول لا

أغراض وقت العمل